لا
شك أن للأصدقاء والأصحاب
دوراً كبيراً في التأثير
على اتجاه الفرد نحو تعاطي
المخدرات ، فلكي يبقى
الشاب عضواً في الجماعة
فيجب عليه أن يسايرهم في
عاداتهم واتجاهاتهم .
فنجده يبداً في تعاطي
المخدرات في حالة تعاطيها
من قبل أفراد الجماعة ،
ويجد الشاب صعوبة في إتقان
تعاطي إيقان تعاطي
المخدرات ( حتى ولو حاول
ذلك ) . من أجل أن يظل
مقبولا بين الأصدقاء ، ولا
يفقد الاتصال بهم .
وقد
بينت إحدى الدراسات أن
الشباب يحصلون على
المخدرات من أصدقائهم
الذين في مستوى سنهم ، إن
التناقض الذي يعيشه الشاب
في المجتمع قد يخلق لديه
الصراع عند تكوينه
للاتجاه نحو تعاطي
المخدرات فهو يجد نفسه بين
مشاعر وقيم رافضة وأخرى
مشجعة وعندما يلجاً إلى
الأصدقاء الذين لهم ثقافة
تشجع المتعاطي فإن تورطه
في مشاكل التعاطي
والإدمان على المخدرات
تكون واردة .
إن
ظاهرة التجمع والشلل بين
الشباب من الظواهر
السائدة في المجتمعات
العربية ، وهذا ما يلاحظ
في تجمع الشباب في الشوارع
والأندية ، والرحلات
الأسبوعية ، والتجمع
الدوري في بيوت أحد
الأصدقاء والسهرات في
ليالي الجمع وفي العطلات
الرسمية ، وهذه التجمعات
كثيراً ما تؤثر على سلوك
الأفراد سواء بالإيجاب أو
بالسلب - إن مجاراة
الأصدقاء عامل من العوامل
الرئيسية في تعاطي
المخدرات ، وقد يكون السجن
قصداً للصحبة السيئة فعند
إيداع الشاب المنحرف
وغيرهم وتتأصر علاقته بهم
حتى بعد خروجه من السجن
حيث يشكلون صحبة جمعها
السلوك المنحرف ويبدأ في
الانغماس في تناول
المخدرات ، أو الاتجار
فيها - ومما يساعد على ذلك
عدم تقبل المجتمع للشخص
المنحرف وصعوبة الانخراط
مع الأسوياء وحتى الأهل
يكون موقفهم سلبياً في بعض
الأحيان حفاظاً على
سمعتهم ومكانتهم بين
الناس ، ولا يجد الشاب
أمامه إلا طريقاً واحداً
وهو جماعات السجن التي
تتقبله بصدر رحب وتشعره
بالاستحسان والرضا .
تأثير
الأسرة :
تقوم
الأسرة بدور رئيسي في
عملية التطبع الاجتماعي
للشباب فهي الجماعة التي
يرتبط بها بأوثق العلاقات
وهي التي تقوم بتشكيل سلوك
الفرد منذ مرحلة الطفولة ،
ويمتد هذا التأثير حتى
يشمل كل الجوانب الشخصية ،
وتدل معظم الدراسات بما لا
يدع مجالاً للشك أن الشباب
الذين يعيشون في أسرة
مفككة يعانون من المشكلات
العاطفية والاجتماعية
بدرجة أكبر من الذين
يعيشون في أسر سوية ، وأن
أهم العوامل المؤدية إلى
تفكك الأسرة هي الطلاق أو
وفاة أحد الوالدين أو عمل
الأم أو غياب الأب
المتواصل عن المنزل - كما
أن إدمان الأب على
المخدرات له تأثير ملحوظ
على تفكك الأسرة نتيجة ما
تعانيه أسرة المدمن من
الشقاق والخلافات لسوء
العلاقة بين أفرد المدمن
وبقية أفراد الأسرة .
ويعتقد
بعض الباحثين أن هناك صفات
مميزة للأسرة التي يترعرع
فيها متعاطو المخدرات وأن
أهم الصفات التي تتميز بها
هذه الأسرة عدم الاستقرار
في العلاقات الزوجية
وارتفاع نسبة الهجر ،
ويعتبر الطلاق من العوامل
المسببة للتصدع الأسري
وجنوح الأحداث - لأن
الطلاق معناه بالنسبة
للحدث الحرمان من عطف أحد
الوالدين أو كليهما
والحرمان من الرقابة
والتوجيه والإرشاد السليم
.
وفي
الأرجنتين أجريت دراسة
على ( 1000 ) حالة من الأحداث
لمعرفة تأثير الأسرة على
الإدمان على المخدرات ،
وأوضحت الدراسة أن نسبة
كبيرة من الأحداث قد
تعرفوا على العقاقير
المثيرة للنفس عن طريق
تعاطي العقاقير الطبية
التي يصفها الطبيب لأحد
أفراد الأسرة أو التي
تتعاطاها الأم من تلقاء
نفسها ، ووجد أن الإسراف
في استهلاك هذه العقاقير
يشكل قاسماً من عادات
الأسرة مما يؤدي إلى
اكتساب الأبناء عادة
تعاطي هذه العقاقير
لأغراض مختلفة .
وتؤثر
الرقابة الأسرية وبخاصة
وجود الأب بدوره على
انحراف الشباب نحو تعاطي
المخدرات ، فهي تقلل من
فرص احتكاكهم بالجماعات
المنحرفة - كما تساهم في
توجيههم وإرشادهم ، ونجد
أن تعاطي المخدرات ينتشر
بين أوساط الشباب التي
تكون رقابة الوالدين
ضعيفة أو معدومة .
ضعف
الوازع الديني :
إن
موقف الإسلام من تحريم
الخمر والمخدرات صريح
وواضح فمن المبادئ
الأساسية في الإسلام
الابتعاد عن كل ما هو ضار
بصحة الإنسان ، وأن تعاطي
المخدرات يؤدي إلى مضار
جسيمة ونفسية واجتماعية
للمتعاطي - ويقول الله
تعالى : ( ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة ) .